كانت السياسة ولا زالت من أكثر مجالات النشاط الإنساني مسرحا للاختلاف ... وكم من مواقف أو ممارسات نظر إليها البعض على اعتبار انها "مجنونة" أو "ساذجة" أو "مذلة"، لكنها في النهاية آتت أكلها وحققت نجاحا. ومن هنا كانت المقولة المشهورة : أن السياسة تقاس بنتائجها" ... وهذا لا يعني مصادرة الاختلاف، ولا عدم الدفاع عن وجهة نظرك ... لكنه يحتم عليك احترام وجهة نظر غيرك، وأهم من ذلك عدم الخلط بين حقك في نقد وجهة نظر غيرك، وحق غيرك في عدم المس من شخصه، وتقدير اجتهاده ولو كان خاطئا عندك، وخاصة عدم المزايدة عليه.
بعض الأصدقاء غير قادر حتى على الكتابة باسمه الحقيقي، ويزايد على رجل عرض صدره لكل ما يمكن أن يأتيه إنقلاب مجنون، لا يبالي أن يمارس كل وسائل القمع، التي اضطر غيره بسببها إلى ترك الأهل والوظيفة وتونس برمتها.
الاختلاف مشروع، ولكن تصور غيرك انه استمرأ الذل والخنوع، أو أنه لا يفقه في السياسة شيئا، وما إلى ذلك من لغات ووسائل الطعن، لا يليق بأهل المروءة، واهل السياسة، فضلا عن رفاق الطريق الطويل .
المزغح في الأمر أن تكون لدينا قابلية تصديق كل ما يرد إلينا، وان لا نملك روية التبين والتدقيق، وان تضعف لدينا أخلاق الثقة وحسن الظن وبراءة الذمة، وكانما الأصل لدينا هو أن الواحد منا ناقص بالضرورة، ساذج بالجبلة، ضعيف بالطبع، وما العكس إلا استثناء.
مرة أخرى وليست الآخرة، الاختلاف طبيعي بل ضروري، ولكن له مواصفات ضرورية حتى يكون فعالا ومنتجا ... فلنتعاون عليها جميعا
أعرف أن العاطفة، رضا أو سخطا، تنزلق أحيانا بالقلم عن اعتداله واللسان عن عفته ... ولا غنى عن توسيع منطقة العفو والمسامحة بيننا ... ولكن تضييق انزياحات القلم واللسان أولى ..
تاريخ أول نشر 2026/4/5
