مسار الأحداث يقول أن الكيان والأمريكان سيتجهون في حربهم إلى نفس ما قاموا به مع غزة أي في اتجاه الإبادة ... لكن هل تستطيعان ذلك ؟ لا نشك أن خذلان إيران وارد كما حصل مع غزة من كل الأطراف جميعا بما فيها الصين وروسيا ... لكن ما في يد إيران من مقدرات وإمكانيات الضرب في مواطن الإيلام الحقيقية أكبر بكثير .... يكفي إيران القدر المناسب من الصمود، والقدرة على خنق الإقتصاد العالمي من خلال التحكم في المضيق وتداعياته الكبيرة على أسواق العالم بكل مستوياتها وتأثيرات ذلك على المؤسسات والأفراد ... إن قدرا مناسبا من الجرأة - وهي ما هي عليه الآن - والصمود والمناورة السياسية قادر على قلب المعادلة ... وما لم تنقذ الوضع عقول ذكية فإن كرة الثلج ستكبر وتتدحرج نحو توسيع رقعة الحرب والوصول بها إلى حرب عالمية لا فكاك منها ...
الوضع البائس هو الوضع العربي ... رغم أن من أهم بركات الحرب عليهم أن عرت أمامهم أمريكا التي يستظلون بها ويخافون منها، حيث ظهرت حقيقتها أنها لم تأت لحمايتهم وإنما لحماية الكيان ولمحاربة إيران، وأن القواعد لم تنصب لهم وإنما لربيبتها ضد العدو الإيراني، الذي لا ينفك البعض من الرويج للزعم بأنه حليف الكيان والأمريكان الخفي بل وعند بعضهم العدو الظاهر ... فهل يستوعب العرب كلهم وليس بلدان الخليج وحدها الدرس، وهم يعاينون كيف أن الأمريكان والكيان يطلبون انخراطهم في حربهم ضد إيران بل ويمارسون تهديدهم وابتزازهم بدون حياء ...
لحد الآن لا تظهر أي بوادر اعتبار والتقاط اللحظة الحاسمة نحو مراجعة لخيارات زادت الأمة هوانا على هوان ...
أنقول أنها لعنة غزة ؟؟؟
كل ما نحن متأكدون منه أنه بدون مراجعة عميقة، وهرولة جادة لمصالحات وطنية، وتحالفات حقيقية بين بلدان العرب ... فإن القادم أسوء وأشوم ... وسيكون حظهم لا يتجاوز أن يرتهنوا من جديد لقوى دولية أو إقليمية وارثة لنظام عالمي تبدو وتيرة سقوطه متسارعة وفي مقدمته رأسه الأمريكي اللعين.
سيكون شرف إيران كما شرف غزة أنها زادت من الإثخان في الجسد الصهيوأمريكي، ولربما تكتب صواريخها ومٌسيّراتها النهاية الحقيقية له ...
وليبقى بعد ذلك بعض المهوسين والمكفراتية من العرب والمسلمين يجادلون بما يشبه جدال مجمع نيقيا في جنس الملائكة في الوقت الذي كانت فيه جيوش المسلمين تدك حصونهم ....
تاريخ أول نشر 2026/3/17
