search

حبيب بوعجيلة: في النماذج والنجاحات ...والهوان العربي

البلادة الذهنية لبعض "البوعريف التوانسة" والعرب ايضا تجعلهم يتصورون ان كل من يتحدث عن تجارب دول او بلدان اخرى حققت صمودا في مواجهة العدوان الاستعماري مثل ايران ، او حققت تنمية في سياقها الوطني مثل تركيا او ماليزيا ، او حققت مناعة اقتصادية او عسكرية مثل الصين او غيرها ، يعني انه يريد استيراد تلك النماذج او تقليدها او انه معجب بايديولوجياتها او انه عميل وتابع لتلك التجارب.

هذا الوصم والتوصيف لا يقال على نخب الحكم واكاديميي هذه النظم العربية المتخلفة التي قضت اعمارها اذيالا تابعة للغرب تزعم الترويج الكاذب لحداثته في برامج التعليم وتستورد خبراته الرديئة في تزييف قيم ووعي رعاياها بالاعلام والثقافة التافهة التي لا تقلد الا رداءات واكاذيب وسلبيات من غرب يحجب عنهم مفاتيح الدخول لقوته العلمية وحضارته الحقيقية...

لا ينكر أحد على هذه " النسخ الثقافية الرديئة للغرب " انبهارهم " الاحمق بقشور الغرب واستيعابهم المشوه كتلاميذ اغبياء لفلسفاته وقيمه وافكاره دون ان يحققوا لشعوبهم لا كرامة الغرب ولا وطنية الغربيين ولا مناعة اوطان الغربيين ...

ولكن لا "تتحير" شعرة الوطنية والخوف على استقلال وعينا في اذهان هؤلاء " البوعريف " الا حين تتوجه عيون وعقول شعوبنا الى نماذج وطنية ناجحة في شرق العالم وجنوبه ...

https://shorturl.at/hYMgh


عندها يبرز الخوف الكاذب البليد : تحبو ترجعونا كي تركيا ؟ تحبونا نوليو كيف ايران ؟ توة عجبكم النموذج الصيني ؟ وغيرها من الاستفهامات الحمقاء التي تستحضر وقتها " خصوصية مزعومة " يحاول كل نظام عربي متخلف صناعتها لرعاياه التي لم يمنحها لا مواطنة الغرب ولا قوة دول الاستقلال والعزة القومية في جنوب العالم وشرقه الصاعد ..

لا بل يتم استحضار حتى النعرات المذهبية والعرقية التي لم تكن هذه النظم يوما مدافعة عنها ولا فاهمة لها :

يتحولون فجاة الى حماة للجماعة والسنة في مواجهة التشيع او الى حماة للعروبة في مواجهة التتريك العثماني او حتى الى حماة الايمان في مواجهة الحاد الجنس الاصفر والاحمر ...اكاذيب ومزاعم ...فقط لاستدامة وضع هوان وتبعية ...

ومع ذلك نقول : اطمئنوا ..النماذج من الشرق او من الغرب لا يتم استيرادها بل تصنعها الشعوب والامم بنفسها ...اما العمالة فتكون للغرب الاستعماري المهيمن الذي يصنع اذرعه ليحكم بها ولكن دول مواجهة الاستعمار ونماذج الاستقلال فالتعاطف معها مرده احساس امتنا بالقهر وهو تعاطف محفوف بالخطر لا بالمغانم ....بوعريف برتبة وكلاء وعي استعماري ...اللعنة ...