خالد العزابي (مغنٍّ في فرقة الشمس الموسيقي التونسية)...
كائن للغناء!
منذ سنوات أشعر بواجب الكتابة حول خالد.. وكنت دائما أؤجل الأمر خوفا من أن لا أفيَ هذا الفنان حقه.. لأنني لست من أهل الفن! لا أفهم في تقييم الموسيقى والأصوات!
أكتب عنه.. من زاوية وحيدة.. علاقته هو كشخص بالغناء.
خالد حالة فن. وتحديدا حالة غناء. يغني.. ليتنفّس. يعيش منذ ما يقرب من نصف قرن على إيقاع لحن يُعزف داخله من دون توقف. وكأنه يسمع ذاك اللحن.. فيغنّيه!
هو ليس رحبانيا ولا خليفيا (مارسيل خليفة) ولا إماميا (الشيخ إمام) ولا من نوع منشدي سوريا (أبو دجانة وأبو راتب.. وغيره من "الآباء") رغم ترديده لبعض أغانيهم! هو قليل فقط من كل هؤلاء.. ولكنه أمر آخر تماما.
خالد يعيش الغناء كحاجة حياتية أكثر من أي التزام "احترافي".
هو يعيشه ك"أخلاق". أخلاقه فن. فمن النادر أن تسمعه يتحدث.. هو فقط يغني.
تتعاقب الأجيال والحوادث والتحولات في بلاده وفي العالم.. ويظلّ هو مشدودا إلى لحنه الداخلي/ إيقاع روحه، بمشيمة لا تنقطع.. بل تصبح، مع العمر، أصلب وأوثق.. وأنقى!
خالد يغنّي على هامش الغناء والموسيقى "الرسميّيْن"!
يغني بشغف عجيب.. لا يتسرّب إليه السأم ولا الفتور ولا الشك أبدا رغم كل ما مرّ عليه وأمامه وقريبا منه من زلازل! شغف غنائي مزمن! ومع العمر، يزداد شغفه بالغناء، ويزداد صوته نقاءً، رخامة.. وثقة!
خالد لا يغني نفسَه/حالتَه فقط، بل يغني "شلّةَ فنّ وصفاء" تشكلت حول صوته منذ عقود، شلة أصدقاء دائمين يكتبون ويلحنون ويعزفون ويغنون فكرةً وألفةً وحالةً مشتركة.
مع ذلك..، وهنا سأسمح لنفسي بنقده/لومه لأنني أحبه، أشعر أن خالد يسجن تجربته حين يَقنع بتصريفها عند نوع معين من الجمهور! والسبب هو أنه كان يغني دائما على تخوم السياسة، فلم يُتَح له أن يلتقيَ بملحّنين وكاتبي نصوص آخرين كان يمكن أن يحملوا صوته وموهبته إلى موسيقى أخرى يكتشف فيها هو نفسه من جديد!
أشعر أن صوت خالد موهبة تحمل إمكانات أكبر.. لم تواته فرص بلوغها!
هو مجرد حدس طبعا..، فأنا أعرف أن خالد لا يبحث عن "نجاح فني" بالمعنى الرسمي.. بل يكتفي بأنه يغني.. ليتنفّس هو، وليرى أثر لحنه الداخلي في عيون الآخرين.
تاريخ أول نشر 2026/3/21
