search

غزة الشهيدة

لا يحتاج المرء لا ذكاء خارقا، ولا بحثا مستفيضا، ولا معلومات مؤكدة، للوصول إلى استنتاج أن هناك إرادة صهيونية أمريكية أو أمريكية صهيونية، مسنودة برغبة بل بإلحاح شديد واستعداد كامل لتقديم كل ما يمكن من العون والمساعدة والدعم، من طرف نظم عربية مركزية على رأسها مصر والسعودية والإمارات والأردن، من أجل القضاء على حماس، ولو أدى ذلك إلى ممارسة الإبادة الجماعية لشعب غزة ، التي نراها على المباشر لحظة بلحظة ولا نملك لها ردعا ولا حتى الى الحد الأدنى ... هذه الإبادة التي وصلت الآن إلى مرحلة التجويع الكافر الفاجر، والقتل بدم بارد على أعتاب مصيدة الحصول على كيس الطحين الملوث.

لقد باتت المعركة الآن مرتبطة بطاقة الاستشهاد التي لا زال يحملها شعب غزة، من خلال رفضه لكل محاولات التهجير، ومن خلال استمرار وقوفه خلف المقاومة، أو صبره على تصميمها بعدم إلقاء السلاح حتى الاستشهاد.

كل ما عدا ذلك - على أهميته - لا يحرك في المعادلة على مستوى الواقع الراهن شيئا، إلا كما ما تحرك ألواح مركب متهالك، البحر الهائج المتلاطم الأمواج، كي تنقذ من على ظهره ...

غزة مقاومة وشعبا، هي التي ستتحكم في نهاية المعركة ... فإما تنتهي شهيدة أو ينصرها الله بمدد من عنده ... وما النصر إلا من عند الله ...

كل من غلب على حسابه معادلات الصراع المادية، دولا وشعوبا واحزابا ومنظمات وأفرادا، عليه أن يخجل من نفسه، وان يعين أهل غزة بالصمت، فلا أوجع عليهم من وعود المتخاذلين، وصراخ الجبناء، وتباكي الكاذبين ... يمكن أن يقبل ذلك من غير العرب والمسلمين، ويمكن ان يكون له أثر، ولكنه لن يكون له معنى ولا منطق ولا حجة إن صدر منهم ...

القرار المصيري في التعامل مع ما يحدث بيد الغزاويين وحدهم، وفي القلب منهم المقاومة، التي عليها وحدها أن تقرر بعد أن تكون استمعت إلى ضمير شعبها: هل تواصل حتى الشهادة على أرض المعركة، ويستشهد معها شعبها، أم تنظر من زاوية ضيقة جدا، قد تبصر من خلالها عين المجاهد المؤمن الذي يرى بنور الله، خيارات أخرى، قد يكون منها الافتداء بنفسها، وإنقاذ ما تبقى من شعبها، وفق حسابات استثمار وادخار دقيقة، والاستمرار في إدارة المعركة بوسائل أو بتكتيكات أخرى، أو احتساب ما قامت به على أنه جولة من جولات الصراع لها ما بعدها، والشعب الذي جاء بها سيأتي بمن يخلفها، والقضية التي استنهضت طاقتها يوما لن تموت بعدها، فقد جاءت هي في موعد قدري لتخلف من قبلها بعد أن أدت ما عليه و"نفدت ذخيرته" ... وفي التاريخ عبرة ومنهاج ....

أنا - هذا العبد الضعيف المتخاذل- أشعر بأنني أقرب للنفاق إن صرخت، وإن بكيت، وإن كتبت، وإن تكلمت، وأنا أعلم علم اليقين ان ما علي ان اقوم به أكبر من الصراخ ومن البكاء ومن الكتابة ومن الكلام ....

والله إن الإنسان ليخشى على إيمانه ... هل بقي فيه ذرة يستعطف بها رحمة الله يوم يلقاه ...

حسبنا الله ونعم الوكيل