النقد الموجه للجزيرة ليس كله ممن يناصبونها العداء لدورها الريادي في مساندة الربيع العربي، وإنما يصدر أيضا من محبين لها، ومقدربن لدورها منذ ما قبل الربيع العربي. وهؤلاء يدركون أنها تتعرض لضغوط مفهومة، سواء من الدولة التي لها حساباتها، أو ممن يمارسون الصغط على دولتها.
نعرف جيدا انه في الوقت الذي تقصف فيه إيران القواعد التي على أرض قطر أو غيرها من دول المنطقة، لا نتوقع من الجزيرة ان تنصب منصات التهليل والتكبير لما تفعله إيران في أمريكا وحلفاؤها، وتقوم بنقل القواعد والمقار الديبلوماسية التي تحترق ... لنكن واقعيين ...
لم تصادر الجزيرة الصوت الإيراني، فهي تستضيف في منصاتها ممثلين دائمين لإيران يقدمون وجهة نظرها، سواء كانوا سياسيين أو خبراء محللين. كما لها مكتب صحفي، ومراسلين كبار محترفين ينقلون ما يدور على الأرض ....
كل ما في الأمر انها ربما وفرت مساحة لوجهات نظر مقابلة أكثر مما كانت تفعله مع أحداث غزة مثلا ... وحتى في أحداث غزة كانت تضطر أحيانا إلى خفض حجم مساندتها بفعل التحولات والضغوط التي ترد من هنا وهناك.
تحاول الجزيرة أيضا ان تستدرك بعض ما لا تستطيع بثه في منصتها الرئيسية من خلال يثه في منصاتها الأخرى مثل الجزيرة مباشر ... ويجب أخذ كل ذلك بعين الاعتبار.
وكلامي هذا لا يعني عدم نقد الجزيرة بل لعل الجزيرة نفسها في حاجة لهذا النقد كي تستقوي به على الضغوط التي تمارس عليها بفعل ضرورات السياسة وحسابات الدولة، التي تعرف أن الجزيرة التي كانت من أهم إنجازاتها بل وحتى من أهم "أسلحتها"، إنما اكتسبت ذلك بفعل حرفيتها وموضوعيتها وشجاعتها ... وأن خسارة الجزيرة لموقعها إنما هو خسارة لدولة قطر لا سمح الله ...
تاريخ أول نشر 2026/3/10
