search

للذين يزعجهم الحديث عن "المشترك"

لم نقل أبدا أننا يمكن ان نتصالح مع استئصالي مهما كان حجمه.

المشترك يقام مع من يرفض خطاب الإقصاء والإستئصال لا غير ...

نقبل بكل من يراجع نفسه ويقدم نقده الذاتي بشكل صريح وهو الأفضل، أو بشكل ضمني من خلال الممارسة غير الإقصائية والإستئصالية. ونتفهم الخطاب المتدرج الذي يراعي الساحة الداخلية لكل فصيل حتى لا ينفرط عقده ولكنه جاد في مسعاه ...

نحن نرى "المشترك" خيار ضروري وليس ترفا ... لأن ترك الاستقطاب على حاله أو النفخ في كيره لن يفيد الساحة مطلقا، لا تكتيكيا في إطار محاصرة وإسقاط الانقلاب، ولا استراتيجيا في إطار الإستجابة لمطالب الثورة في الحرية والكرامة.

لسنا أغبياء ولا غيرنا أيضا يمكن وصفه بالغباء ...

لا نستجدي ولا يجب ان نستجدي احدا، ولكننا ندرك ان ما زرع من جدار التباغض والقطيعة لن يذهب بجرة قلم ولا بالنوايا الطيبة ... كما أننا لا نحلم بساحة خالية من نزعات الاستقطاب والاستئصال ... لكن ما يهمنا هو ان لا نستسلم ... لأن مقابل السعي نحو مشترك وطني وما اسميته الحد الأدنى الإنساني والحد الأدنى الديمقراطي، هو صراع الوجود الذي لن يستفيد منه إلا خصوم تونس وخصوم أمتنا ....

صحيح أن ما انجز لحد الآن في إطار المشترك لا زال متواضعا ... لكن من المكابرة القول بأننا لم ننجز شيئا كما يريد ان يقنعنا البعض ... عندما ننظر للساحة من زاوية التيارات وليس من زاوية الكيانات السياسية، نرى أن هناك تحولات مهمة داخل كل التيارات، حيث تبذل جهود مقدرة في المراجعة والنقد الذاتي، انطلقت مبكرا منذ الثمانينات، ولكنها لم تبلغ أوجها بسبب عوامل كثيرة سياسية واجتماعية، وبسبب جهود كبيرة بذلت من طرف خصومنا جميعا مما لا تخفى علينا.

ولأن الاستقطاب بني أساسا على خلافات إيديولوجية، كان لها في الواقع انعكاسات تمثلت في أحداث وممارسات مريرة من التشابك والصدام، فليس من الهين تجاوزها إلا بعمليات مد وجزر و زمن ممتد ....

والموضوع له علاقة بميكانيزمات التحولات الاجتماعية، وصراع الافكار، وحركية ودوران النخب، وليس فقط الصراعات السياسية التي هي الوجه الظاهر منه.

تاريخ أول نشر 2026/1/17